النبع الصافى        

           

 

شبهات والرد عليها

الشبهة الأولى:

حديث عائشة{رضى الله عنها}                               

يستشهد اناس كثيرين بهذا الحديث،و لذا رايت ان افند لكم ما به من علل تستلزم عدم اتخاذه كبرهان و دليل ،و بالتالى فساد راى  من استند على هذا  الحديث كدليل.

نص الحديث:قال ابو داود حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكى و مؤمل بن الفضل الحرانى ،قالا أخبرنا سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد  _قال يعقوب ابن دريك عن عائشة رضى الله عنها:أن أسماء دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم و عليها ثياب رقاق،فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه  و سلم و قال:(يا أسماء أن المرأة أذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها ألا هذذا وهذا)و أشار ألى و جهه و كفيه.

قال فهذا نص صريح فى انه يجوز للمرأة كشف وجهها و كفيها عند الرجال الأجانب

وللرد على هذا نقول  

الأصل أنه لا يتكلف الجواب  عن الحديث حتى يصح، والضعيف يكفى فى

رده كونه ضعيفا" ، فمن باب < أثبت العرش ، ثم انقش > نناقش :

أولا":أسناد الحديث

فى الحديث علل قادحة:

الأولى : انقطاع سنده ، كما صرح بذلك الامام أبو داود رحمه الله نفسه ،

فقد قال عقب روايته الحديث :

( هذا  مرسل ، خالد لم يدرك عائشة ) اه

وأخرج هذا الحديث الأمام البيهقى فى((السنن الكبرى)) من هذا الوجه

فى موضعين ،

وقال الحافظ ابن كثير (قال أبو داود و أبو حاتم الرازى : هو مرسل ،

خالد بن دريك لم يسمع من عائشة رضى الله عنها ، والله اعلم ) اه

وقال الحافظ صلاح الدين العلائى : (قال الحافظ عبد الحق الأشبيلى :

خالد بن دريك لم يسمع من عائشة ، وحديثه فى ابى داود ) ثم ذكر

الحديث ،

وقد أخرجه الحافظ عبد الحق الأشبيلى من هذا الوجه.

وقال الحافظ ابن حجر فى ترجمة خالد بن  دريك : (أنه لم يدرك عائشة)اه

وذكر الامام (ابن حبان) خالد بن دريك فى أتباع التابعين .

وقد اتفق العلماء الذين يحتجون بالحديث المرسل ،والذين لا يحتجون به

على أن مراسيل صغار التابعين ، واتباع التابعين لا يصح العمل بها،وقد ذكر

الشافعى رحمه الله تعالى: (أ، مراسيل غير  كبار التابعين لا تقبل )،والمراد

بكبار التابعين من كانت أكثر رواياتهم عن الصحابة رضوان الله عليهم،

كسعيد بن المسيب.

وروى مسلم فى مقدمة صحيحه عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه لم يقبل

مرسل بعض التابعين مع كون التابعى ثقة محتجا" به فى الصحيحين.

وقال ابن الصلاح : (وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل نوالحكم بضعفه

نهو الذى استقر عليه اراء جماعة حفاظ الحديثنونقاد الأثر،وتداولوه فى

 تصانيفهم).

هذا ولما كان خالد بن دريك من أتباع التابعين كما تبين، فلا يصح الأحتجاج

بما أرسله حتى على مذهب من يحتج بالمرسل ناهيك من أنه لم يرسله فى

 الحقيقة لأن السقوط ليس من اخر السند بعد التابعى !

الثانية:أن فى سنده(سعيد بن بشير الأزدى مولاهم، أبو عبد الرحمن البصرى

 أو الواسطى نزيل دمشق، عن قتادة،والزهرى،وأبى الزبير،وعنه الوليد ابن

مسلم،وعبد الرحمن بن مهدى،وعبد الرازق،وخلق.

 

تركه ابن مهدى،وضعفه أحمد،وابن معين،وابن المدينى،والنسائى،وقال أبو

حاتم: (محله الصدق)،وقال ابن سعد: (كان قدريا")،وقال ابن عدى: (

الغالب على حديثه الاستقامة).

وذكره أبو زرعة فى( الضعفاء)،وقال (لا يحتج به)،وكذا قال أبو حاتم ،

وقال العباس عن ابن معين ( ليس بشىء،قال الفلاس:حدثنا عنه ابن مهدى

 ثم تركه)،وقال عبد الله بن نمير(يروى عن قتادة المنكرات).

قال البخارى (يتكلمون فى حفظه)،وقال المنذرى(تكلم فيه غير واحد).

وقال ابن حبان(فاحش الخطأ)،وقال ابن حجر(ضعيف)،وقال أبو مسهر

(لم يسكن فى بلدنا أحفظ عنه ،وهو  منكر الحديث)،وذكر أبو بكر أحمد

الجرجانى هذا الحديث وقال(لا أعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير

،وقال مرة فيه:عن خالد بن دريك عن أم سلمة بدل عائشة)اه.كما أن

سعيد بن بشير ضعيف فيما يرويه عن قتادة خاصة.

وقد بين الشيخ عبد القادر بن حبيب الله السندى أن أسناد هذه الرواية

عند ابن ابى حاتم فى تفسيره،والبيهقى فى سننه،وأسماغيل القاضى

فى بعض كتبه،وكذا الحافظ أبى بكر أحمد الجرجانى فى كتابه(الكامل)

فى ترجمة (سعيد بن بشير) دائر على سعيد بن بشير،وحاله كما تقدم

الثالثة:أن فيه قتادة،وهو مدلس،وقد عنعنه،كما أن فيه الوليد بن مسلم

قال التركمانى: (هو مدلس)،وقد عنعنه.أضف الى هذا أن (طرق الحديث

ضعيفة ،بل هى أصعف  من هذا السند)

والحاصل أن مثل هذه الرواية ضعيفة جدا" لا تصلح للمتابعات ولا للشواهد

،فضلا" عن أنه تكون حجة عند أهل الحديث ،فكيف  يستل بها على

 اخراج الوجه والكفين من العورة ، وقد أجتمع فيها:

ضعف الرواة ،والأنقطاع ،والتدليس ؟؟!

   ----------------------------------------------

ثانيا": متن الحديث

 قدعرفت هذا الحديث من حيث السند ،أما من حيث معانيه ،وألفاظه فهو معارض للأدلة المتوافرة على وجوب الحجاب سواء فى ذلك عموم  أيات الحجاب،أو فعل النبىصلى الله عليه وسلم وقوله وتقريره،فهل يسوغ أن يؤخذ بظاهر حديثٍ هذا حاله فيكون مخصصا" لكل ما ورد من عموم ألفاظ القرآن وما صح من فعل النبى صلى اله عليه وسلم مع صفية،وتقريره لفعل سودة رضى الله عنهما؟ أضف إلى ذلك مخالفة لفظ (لا يصلح أن يرى منها)لحديث جرير بن عبد الله عنه قال:(سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرنى أن أصرف بصرى )،وقد كان إسلام جرير رضى الله عنه فى رمضان سنة عشر من الهجرة.

كما أنه مخالف لحال أمهات المؤمنين ونسائهم،وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا" ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ).

وعن عائشة رضى الله عنها قالت:(كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحرمات،فإذا حاذَوْنا سدلت إحداناجلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه)

وعنها رضى الله عنها قالت: (تسدل المحرمة جلبابها من فوق رأسها على وجهها) .

وعن أم سلمة رضى الله عنها قالت: (كنا نكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن مُحرمات،فيمر بنا الراكب فتسدُل المرأة الثوب من فوق رأسها على وجهها)

وعن فاطمة بنت المنذر قالت : (كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات،ونحن مع أسماءرضى الله عنها).

فلو كان لهن سعة فى السفور،ولو كان حديث عائشة صحيحا"ومعمولا"به،لما كان النساء يلتزم تغطية الوجوه،ولا سيما فى حالة الإحرام  .

وحديث عائشة رضى الله عنها أيضا" مخالف لما ثبت عن  أسماء رضى الله عنها 

نفسها:فقد قالت أسماء رضى الله عنها: (كنا نغطى وجوهنا من الرجال،وكنا

 نمتشط قبل ذلك فى الإحرام.

و{عمل من نسب الحديث إليه بخلافه حتى عند الرخصة دليل على ضعف

 الحديث أو على الأقل نسخه}.

وقال الشيخ محمد بن صالح  العثيمين:

(وأيضا" فإن أسماء رضى الله تعالى عنهاكان لها حين هجرة النبى صلى الله عليه

وسلم سبع وعشرون سنة،فهى كبيرة السن فيبعد أن تدخل على النبى صلى الله

 عليه وسلم وعليها ثياب رقاق تصف منها ما سوى الوجه والكفين،فلابد على

تقدير الصحة من أن يحمل على ما قبل الحجاب،لأن نصوص الحجاب ناقلةعن

الأصل فتقدم عليه)اه.

قال الشيخ صالح بن إبراهيم البليهى:

(إن أسماء رضى الله عنهاعندها من التقوى ،و الورع ،وخشية الله،والحياء،ما يمنعهامن أن تدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم،وعليها ثياب رقاق).

وعن محمد بن قنفذ عن أمه أنه سألت أم سلمة رضى الله عنها: (ماذا تصلى فيه المرأة؟قالت:تصلى فى خمار والدرع السابغ إذا غيب ظهور قدميها)،وفى رواية أبى داود عن أم سلمة أنها سألت الرسول صلى الله عليه وسلم:أتصلى المرأة

فى درع وخمار،وليس لها إزار؟قال: (إذاكان سابغا" يغطى قدميها).فإذاعدَّ القدمين عورة،وأذن لها فى الإسبال كى لا تنكشف القدمان،وأمر بعدم الضرب بلأرجل حتى لايسمع صوت الخلاخل،أو تظهر الزينة الخفية،فإن أمره                        بتغطية الوجه أولى الذى هو مجمع الحسن والفتنة .

فهذا من باب{التنبيه بالأدنى على ما فوقه،وما هو أولى منه بالحكم}،وحكمة الشرعتأبى أن يجب  ستر ما هو أقل فتنة،ويرخص فى كشف ما هو أعظم منه فتنة،فإن هذامن التناقض المستحيل على حكمة الله وشرعه.

التالى

 

 

ما         كان ربك جائرا" فى شرعه ***  فاستمسكى         بعراه حتى تسلمى                           ودعى هراء القائلين سفاهة  *** أن         التقدم فى السفور الأعجمى                              ( المراجع )                                     تفسير ابن كثير.............تفسير         القرطبى..........................تفسير         الجلالين............................الإيمان باليوم         الآخر_ الجنة والنار_للدكتور عمر سليمان         الأشقر.....................روائع البيان فى تفسير         آيات الأحكام من القرآن _ محمد على         الصابونى _........................عودة الحجاب_         الجزء الثانى _ محمد بن أحمد بن         إسماعيل...........................البداية والنهاية         _ للحافظ أبو الفدا اسماعيل بن         كثير..........التذكرة فى أحوال الموتى         والآخرة _ للقرطبى  _  ......وغيرها!!!!

 

 

 
الصفحة الرئيسية